الأربعاء، 28 أغسطس 2013

حب مع إيقاف التنفيذ " الفصل الثالث "


منذ الصغر وهى تعتبره امرا مسلما به وكم من مرة تمنت فيها ان تكون الابنة الوحيدة لدى والديها ولكن هذا العام كان مختلفا عن السابق فقط عندما تشعر بأنه شاب كبير وان من حقها الخروج بصحبته والتباهى به أمام أصدقائها انه أخيها الوحيد سندها فى الدنيا و صديقها .... فقط عندما بدأت تفهم معنى الاخوة بين الابنة الكبيرة واخيها الصغير وكم الحب الذى حرمنت منه نفسها منذ الصغر ...كم كرهت عندما كان يقلدها  و كانه ينسخ ردود أفعالها وحركاتها فى عقله لكى ينفذها بحذافيرها ...تذكر عندما كانت امها تجدل لها شعرها للذهاب إلى المدرسة وعندما ياتى دوره كان يعطى ظهره لأمه معتقدا أنها ستجدل له شعره ولكنه كانت سرعان ما تردد ساخرة منه أنت ولد و الأولاد شعرهم قصير
كانت الأخ الصغير لها و لكن بالنسبة لها كان العائق الكبير لكنها عندما فقط بدأت الشعور بوجوده و اهميتة بالنسبة لها وكم الأمان الذى يوفره وجوده فى حياتها .......تركها ورحل
نعم توفى الاخ الوحيد ...زال العائق لم تكن تعلم كم سيدمرها هذا الموقف الذى لم تختاره بنفسها لم تصدق الجميع عندما اقتحموا علياه المنزل وهى نائمة ليخبروها انه رحل ومن صدمتها ارتدت ملابسها العادية لتنزل معهم لتقابل والدتها فى  المشفى ولكنهم نبهوها انه توفى وعليها ارتداء الأسود و ناتقلت فى السيارة معهم حولها من يبكى ....ولكنها لم تنطق بحرف واحد ظلت صامتة طوال الطريق مقنعة نفسها انهم كاذبون وان والدتها ستخبرها انه بخير وانه لم يحدث شىء من هذا كله ....أو أن كل هذا حلم سخيف سرعان ما ستستيقظ منه
لكنها بالفعل وجدت كل شىء حولها مغطى بالأسود وجدت عائلتها فى مدخل المشفى يبكون ..تتحرك خطوة تلو الأخرى لتصل إلى والدتها غير مصدقة انه رحل ....وقعت عيناها على والدتها جرت إليها حاضنة إياها  مشوشة لها : هل تمزحون ؟ ولكنها لم تحتاج إلى ان تسمع رد منها فلقد كانت عينها تتحدثان عن ما حدث بالتفصيل الممل وكأنها تشاهد شريط يمر أمامها عن ما حدث
ولكنها كذبت كل ما راته وطلبت من والدها أن تراه ولكن للأسف مر الوقت وتم تكفينه وسيرحلون به الآن ركبت سيارة الموتى مع والدتها غير مصدقة ان اخيها هو الملفوف امامها لم تبك دمعة واحدة غير مصدقة ما يحدث حولها وبدات تشكك فى انه اخيها قائلا مرة : أن الجسد الملفوف هذا اطول منه  او ان الكفن يتحرك ربما اخطأ الطبيب وهو لم يمت بعد .....لكن سرعان ما كانوا يردون عليها ان البقاء لله وحده وانه حقا رحل
لم تقتنع لقد كانت منذ أيام معه تتسوق وذهبت معه إلى مطعمه المفضل ....لقد كانوا منذ أيام معا يضحكون ويهللون ويرسمون كيف رحل ؟ هل أغضبته ؟ ماذا سأفعل ؟ كيف سأعيش وحدى ؟ كيف سأحمى نفسى وسط هذه الغابة ؟ ظلت تدور فى ذهنها أسئلة لا حصر لها ......لكنها كالعادة لم تلق رد
مرت الأيام ومشهد أخيها الملفوف أمامها فى عربة الموتى لم يتحرك وكأنها التقطت لقطات مما حدث لتسجلها فى ذاكرتها للأبد مازالت فى حالة إنكار ......ظن الناس انها متماسكة من أجل والدتها التى تحطمت تماما .لكن فى الحقيقة هى فى حالة انكار تامة لما حدث
لولا الوظيفة التى كانت التحقت بها حديثا لما واجهت ما حدث لقد اختلفت الدنيا تماما فى عينها من بعد هذا الموقف ولكنها واجهت ليس قوة منها او إرادة ........لكن لانها تناست ما حدث وكانه لم يحدث لم تستوعب قط فكرة رحيل اخيها الوحيد .....نعم اختلفت حياتها اكتسى بيتها بالأسود والحزن غُلف قلبها الصغير بكآبة لم تعرف لها مثيل من قبل ....عزلت نفسها عن العالم الخارجى ...قطعت علاقتها بأصدقائها

تحولت من الفتاة الاجتماعية المحبوبة بين الناس إلى تلك الفتاة المخيفة المتشحة بالسواد الانطوائية.. ظلت وحيدة بائسة لم تكن تفكر ..فقط تعمل وتجتهد لتنهى يومها مرهقة وتذهب إلى بيتها لتنام ثم تستيقظ متجهة إلى وظيفتها وظلت على هذا الوضع فترة من الزمن .....حتى ظهر فى حياتها و أضاء الكثير من الظلام حولها .....لقد ظهر المنقذ الذى تحلم به كل فتاة ولكنه بالنسبة لها لم يكن المنقذ فقط ....لقد كان هو الحياة التى أرادت الهروب إليها و النفاذ من هذا البئر العميق المظلم الذى وجدت نفسها تغرق فيه ..... لكن ترى هل هو حقا هكذا ام ان احتياجها الشديد له الآن هو ما جذبها إليه ؟؟

يتبع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق